الفَائِدَةُ : (174/ 441) /

21/09/2026



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ . [عَدَمُ انْحِصَارِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي الْإِلَهِيَّةِ بِالنِّطَاقِ التَّشْرِيعِيِّ] يَرِدُ فِي أَبْوَابِ الْمَعَارِفِ الْإِلَهِيَّةِ مَبْحَثٌ بَالِغُ الْأَهَمِيَّةِ وَالْعُمْقِ ، وَذُو أَثَرٍ مَصِيرِيٍّ فِي الْفَهْمِ الْعَقَدِيِّ ؛ حَاصِلُهُ : أَنَّ الْأَوَامِرَ وَالنَّوَاهِيَ الْإِلَهِيَّةَ لَا تَقْتَصِرُ عَلَى النِّطَاقِ التَّشْرِيعِيِّ فَحَسْبُ ، بَلْ تَمْتَدُّ لِتَشْمَلَ الْأَوَامِرَ وَالنَّوَاهِيَ التَّكْوِينِيَّةَ أَيْضًا. وَقَدْ وَقَعَ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي التَّكْوِينِيَّةِ سِجَالٌ وَخِلَافٌ عَرِيضٌ بَيْنَ الْمَدَارِسِ الْمَعْرِفِيَّةِ. وَيَرْتَبِطُ بِهَذَا الْمَبْحَثِ مَبَاحِثُ أُخْرَى بَالِغَةُ الْأَهَمِيَّةِ ، مِنْهَا : ١. سَعَةُ الدِّينِ وَضِيقُهُ : فَهَلِ يَسْتَوْعِبُ الدِّينُ العَوَالِمَ وَالمَخْلُوقَاتِ كَافَّةً ، أَمْ يَخْتَصُّ بِالثَّقَلَيْنِ ـ الإِنْسِ وَالجِنِّ ـ فَحَسْبُ؟ ٢. حَقِيقَةُ الدِّينِ : فَهَلِ الدِّينُ أَمْرٌ اعْتِبارِيٌّ مَحْضٌ ، أَمْ أَنَّ المَنْظُومَةَ الدِّينِيَّةَ ذاتُ حَقِيقَةٍ تَكْوِينِيَّةٍ ثابِتَةٍ؟ ٣. طَبِيعَةُ الرَّابِطَةِ الدِّينِيَّةِ : إِذَا كَانَ النِّطَاقُ الدِّينِيُّ شَامِلاً لِلنِّظَامِ التَّكْوِينِيِّ ، فَهَلِ العَلاَقَةُ الدِّينِيَّةُ بَيْنَ الخَالِقِ (سُبْحَانَهُ) وَمَخْلُوقَاتِهِ قَائِمَةٌ عَلَى الإِخْتِيَارِ وَالأَهْلِيَّةِ ، أَمْ أَنَّهَا قَسْرِيَّةٌ قَائِمَةٌ عَلَى الإِلْجَاءِ وَالإِكْرَاهِ؟ وَهَذِهِ أَبْحَاثٌ مَصِيرِيَّةٌ ؛ طَالَمَا كَبَا فِي مَيَادِينِهَا أَكَابِرُ الفَلَاسِفَةِ وَالمُتَكَلِّمِينَ وَالعُرَفَاءِ ، وَقَصُرَتْ آَفَاقُهُمُ الذِّهْنِيَّةُ عَنِْ اسْتِنْبَاطِ الحُلُولِ وَالتَّحْقِيقَاتِ العِلْمِيَّةِ البَالِغَةِ الأَهَمِّيَّةِ مِنْ مِشْكَاةِ البَيَانَاتِ الوَحْيَانِيَّةِ. مِثَالُ ذَلِكَ : مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الفَلَاسِفَةِ وَالمُتَكَلِّمِينَ وَالعُرَفَاءِ ؛ مِنْ أَنَّ العَلَاقَةَ بَيْنَ البَارِئِ (سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) وَمَلَائِكَتِهِ إَِنَّمَا هِيَ عَلَاقَةُ إِلْجَاءٍ وَإِكْرَاهٍ ، وَهُوَ مَبْنًى مُتَفَرِّعٌ عَنْ تَبَنِّيهِمْ ـ فِي مَرْتَبَةٍ سَابِقَةٍ ـ أَنَّ الرَّابِطَةَ الدِّينِيَّةَ بَيْنَ الخَالِقِ (جَلَّ وَعَلَا) وَمَخْلُوقَاتِهِ قَائِمَةٌ عَلَى الإِلْجَاءِ وَالقَهْرِ. مِثَالٌ آخَرُ : مَا يَقُولُ بِهِ أَغْلَبُ المَدَارِسِ المَعْرِفِيَّةِ ؛ مِنْ نَفْيِ تَكَامُلِ المَخْلُوقَاتِ فِي العَوَالِمِ الصَّاعِدَةِ ـ كَالعَالَمِ العَقْلِيِّ ، وَالبَرْزَخِ ، وَالقِيَامَةِ ، وَالآخِرَةِ الأَبَدِيَّةِ ـ وَهُوَ مَبْنًى نَاشِئٌ مِنْ تَأْصِيلِهِمُ المُقَدَّمِ القَائِلِ بِعَدَمِ شُمُولِيَّةِ الدِّينِ لِسَائِرِ عَوَالِمِ الخَلْقِ وَالوُجُودِ وَمَخْلُوقَاتِهَا غَيْرِ المُتَنَاهِيَةِ . وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ الأَطْهَارِ